على إيقاع الطبول الملكية وأمام حشود غفيرة تجمعت في ملعب إنتواري بالعاصمة بوجمبورا، احتفل Évariste Ndayishimiye بيوم إفريقيا 2026 برسالة قوية حملت معاني الوحدة والكرامة والنهضة القارية. ولم تقتصر المناسبة على الاحتفال الرمزي فحسب، بل تحولت إلى منصة أطلق من خلالها الرئيس البوروندي ما يشبه بياناً سياسياً وثقافياً لمستقبل القارة، مؤكداً أن إفريقيا لن تنهض إلا باستعادة سيادتها الفكرية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
احتفال بيوم إفريقيا تحت شعار الصحوة القارية
بحضور السيدة الأولى وكبار المسؤولين في بوروندي، ذكّر الرئيس البوروندي آلاف المواطنين بأن يوم إفريقيا ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل يمثل الذاكرة الحية لنضالات الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والوحدة والكرامة منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963.
وفي خطاب اتسم بروح الوحدة الإفريقية، دعا Évariste Ndayishimiye الأفارقة إلى استعادة الثقة في أنفسهم والإيمان بقدراتهم الذاتية، مشدداً على أن القارة تمتلك ثروات بشرية وثقافية وطبيعية هائلة تؤهلها لتصبح قوة عالمية كبرى.
« إفريقيا ستُبنى على ثقافتها وهويتها »
ومن أبرز لحظات الاحتفال، دفاع الرئيس البوروندي القوي عن الثقافة الإفريقية باعتبارها أساس التنمية المستدامة.
وقال Évariste Ndayishimiye أمام الجماهير المحتشدة في بوجمبورا : « إفريقيا ستُبنى على ثقافتها وهويتها ».
وسلط الضوء بشكل خاص على الطبل الملكي البوروندي، المصنف ضمن التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، باعتباره رمزاً للوحدة والصمود والاستمرارية التاريخية. وأكد أن التراث الثقافي الإفريقي لا ينبغي أن يُنظر إليه كمجرد بقايا من الماضي، بل كقوة استراتيجية قادرة على تعزيز السياحة والصناعات الإبداعية والنمو الاقتصادي.
وفي عالم تتزايد فيه مخاطر طمس الهويات الثقافية بسبب العولمة، تسعى بوروندي إلى تحويل تراثها الثقافي إلى أداة للتأثير القاري والفخر الوطني.
انتقاد حاد لاعتماد إفريقيا على الخارج
كما وجّه الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي انتقادات قوية لاعتماد إفريقيا المزمن على النماذج والحلول المستوردة من الخارج.
وأكد قائلاً : « إن تحرر إفريقيا يمر عبر سيادتها الفكرية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية ».
وبحسب Évariste Ndayishimiye، يجب على إفريقيا أن تتوقف عن نسخ نماذج التنمية الأجنبية التي لا تراعي خصوصيات الواقع الإفريقي. ودعا إلى « تحرير العقول » من التبعية الفكرية، مشجعاً الجامعات والباحثين ورواد الأعمال والحكومات الإفريقية على تطوير حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية.
وأشار إلى أن قطاعات مثل الصحة والزراعة والتعليم والتكنولوجيا والتصنيع يجب أن تعتمد على الكفاءات والإبداعات المحلية الإفريقية.
دعوة قوية إلى الشباب الإفريقي
خصص الرئيس البوروندي جزءاً مهماً من خطابه للشباب الإفريقي، معتبراً إياه القوة المحركة لمستقبل القارة.
ودعا الشباب إلى أن يصبحوا صناعاً للسلام والابتكار والتنمية الاقتصادية بدلاً من انتظار الفرص القادمة من الخارج.
وفي ظل كون إفريقيا القارة الأكثر شباباً في العالم، شدد Évariste Ndayishimiye على ضرورة تحويل هذه القوة الديموغرافية إلى ميزة اقتصادية واجتماعية من خلال التعليم وريادة الأعمال والمشاركة المدنية والابتكار التكنولوجي.
كما حث الشباب على اغتنام الفرص المتاحة في مجالات التكنولوجيا الرقمية والصناعات الزراعية والطاقة المتجددة والصناعات الإبداعية.
التكامل الإفريقي كأولوية استراتيجية
بصفته الرئيس الحالي لـالاتحاد الإفريقي، شدد الرئيس البوروندي على ضرورة تسريع عملية التكامل القاري.
ودعا إلى التنفيذ السريع لـمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تهدف إلى إنشاء سوق موحدة تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
ويرى أن إفريقيا الموحدة اقتصادياً وحدها القادرة على المنافسة عالمياً وتعزيز التجارة البينية الإفريقية وخلق عمالقة صناعيين أفارقة.
كما أكد أن السلام والأمن والحكم الرشيد وتمويل التنمية المستدامة تظل من أبرز أولويات قيادته للاتحاد الإفريقي.
رسالة أمل إلى القارة الإفريقية
ورغم التحديات الكبرى التي تواجه إفريقيا — من الإرهاب في منطقة الساحل، والنزاعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتغير المناخي، وأزمات الديون والهشاشة الاقتصادية — اختتم الرئيس البوروندي خطابه برسالة أمل وتفاؤل.
ووصف إفريقيا بأنها « قارة المستقبل »، مؤكداً أن ما ينقص القارة ليس الموارد أو المواهب، بل الثقة الجماعية والإرادة السياسية.
ومع استمرار صدى الطبول الملكية في ملعب إنتواري، بدا المشهد وكأنه إعلان رمزي عن قارة قررت أن تستعيد زمام مصيرها بنفسها.
ومن خلال هذا الاحتفال بيوم إفريقيا، وجّه Évariste Ndayishimiye رسالة واضحة إلى إفريقيا والعالم مفادها أن القارة تدخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة والهوية والوحدة والنهضة الإفريقية.

