تُبدي مالي والولايات المتحدة عزمهما على إعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما الثنائية. فقد استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي، معالي عبد الله ديوب، يوم الجمعة 17 يوليو 2026، وفدًا أمريكيًا مهمًا برئاسة فرانك غارسيا، مساعد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية، في زيارة عمل إلى باماكو.
ويندرج هذا اللقاء الرفيع المستوى ضمن دينامية حوار معزّز بين البلدين، بهدف بناء تعاون أكثر توجّهًا نحو النتائج والاستثمارات والمصالح المتبادلة المنفعة.
وتصدّرت المحادثات المحاور الرئيسية للتعاون الثنائي. واستكشف الوفدان سبل تكثيف المبادلات الاقتصادية والتجارية والإنسانية، مع التركيز بشكل خاص على الاستثمارات المنتجة القادرة على دعم التحويل المحلي وخلق فرص العمل والتنمية المستدامة في مالي.
ورحّب الوزير عبد الله ديوب بالتوجه الجديد للسياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، الذي يُغلّب شراكة اقتصادية قائمة على الاحترام المتبادل والمنافع المتبادلة. وذكّر بهذه المناسبة بتغيير النموذج الذي شرعت فيه سلطات مالي، والتي باتت تضع السيادة واحترام الخيارات الوطنية وتوازن الشراكات في صميم دبلوماسيتها.
وإلى جانب المسائل الاقتصادية، تناولت المباحثات أيضًا القضايا الإقليمية والدولية. وتبادل الطرفان وجهات النظر بشأن التعاون داخل كونفدرالية تحالف دول الساحل، والوضع الأمني في المنطقة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب. وأكّدا مجددًا مبدأ عدم قابلية الأمن للتجزئة، مشددَين على أنه لا يمكن لأي دولة أن تواجه بمفردها التحديات الأمنية التي تعصف بمنطقة الساحل.
وفي ختام جلسة العمل هذه، أشادت باماكو وواشنطن بجودة حوارهما السياسي الذي يتّسم بمشاورات منتظمة رفيعة المستوى. وأعرب الطرفان عن رغبتهما المشتركة في مواصلة هذه المباحثات بغية تعزيز تعاون قائم على الثقة واحترام المصالح المتبادلة وفهم مشترك للتحديات الراهنة.
ويجسّد هذا اللقاء إرادة مالي في تنويع شراكاتها الدولية وتوطيدها في ظل احترام سيادتها، مع فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

