باريس، فرنسا – في إطار زيارته الرسمية للدولة إلى فرنسا، خلال الفترة من 20 إلى 22 يوليو 2026، أجرى رئيس جمهورية الغابون، بريس كلوتير أوليغي نغيما، مقابلة حصرية مع ثلاث من أبرز القنوات التلفزيونية الإفريقية، وهي: Afrique Média وAfrica 24 وGlobal Africa Telesud. وتعكس هذه المبادرة غير المسبوقة رغبة رئيس الدولة في مخاطبة الشعوب الإفريقية والجاليات الإفريقية في الخارج بشكل مباشر، ومنح هذه الزيارة الدبلوماسية المهمة بُعدًا قاريًا حقيقيًا.
وسيُبث هذا البرنامج الخاص بشكل متزامن يوم الخميس 23 يوليو 2026، في الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش، و20:30 في ليبرفيل، و21:30 في باريس، ليتيح للمشاهدين فرصة متابعة حوار معمق حول أولويات الغابون السياسية وأبرز القضايا التي تشغل القارة الإفريقية.
زيارة دولة تاريخية لإعادة صياغة العلاقات بين فرنسا والغابون
خلال هذه المقابلة، استعرض الرئيس أوليغي نغيما الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة التاريخية، التي تُعد الأولى من هذا المستوى منذ أكثر من أربعين عامًا بين الغابون وفرنسا، والتي تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون بين ليبرفيل وباريس.
وأكد رئيس الدولة عزمه على بناء شراكة تقوم على الاحترام المتبادل، وسيادة الدول، والمصالح المشتركة، مع تسليط الضوء على الفرص الاقتصادية العديدة التي توفرها الغابون للمستثمرين الدوليين. وأوضح أن هذه الديناميكية الدبلوماسية الجديدة تهدف إلى تعزيز جاذبية البلاد، وتسريع تحولها الاقتصادي، وتنويع شراكاتها الاستراتيجية.
جائزة الشجاعة: تكريم للشعب الغابوني
وعند سؤاله عن جائزة الشجاعة التي مُنحت له مؤخرًا، شدد بريس كلوتير أوليغي نغيما على أن هذا التكريم يتجاوز شخصه، ويُعد قبل كل شيء إشادة بالشعب الغابوني، وبالإصلاحات التي أُطلقت منذ بداية المرحلة الانتقالية، وبالالتزام ببناء دولة أكثر شفافية وعدالة وتطلعًا إلى المستقبل.
وأضاف أن هذه الجائزة تمثل حافزًا لمواصلة الإصلاحات الرامية إلى تعزيز الحوكمة وتحسين ظروف حياة الأجيال الحالية والقادمة.
ترشيح ماكي سال للأمم المتحدة: فرصة لإفريقيا
كما تناولت المقابلة ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وردًا على سؤال من قناة Afrique Média، عرض الرئيس الغابوني رؤيته بشأن تطلعات القارة تجاه هذا الترشيح، مؤكدًا أهمية تعزيز الحضور الإفريقي في أعلى المؤسسات الدولية.
وشدد على أن إفريقيا يجب أن تتحدث بصوت موحد وقوي على الساحة الدولية، بما يمكنها من الدفاع عن مصالحها والمساهمة بفاعلية في صنع القرار العالمي.
الاقتصاد، صندوق النقد الدولي، وثقة المستثمرين
وتطرق الرئيس الغابوني أيضًا إلى الوضع الاقتصادي للبلاد، وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني الدولية، والعلاقات بين الغابون وصندوق النقد الدولي (FMI).
ورغم اعترافه بالتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، أكد التزام حكومته بمواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز إدارة المالية العامة، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات. وأوضح أن الهدف يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق نمو مستدام وشامل.
القيادة الإفريقية والتحولات الجيوسياسية
كما أتاحت المقابلة فرصة لمناقشة التحولات الجيوسياسية العميقة التي تشهدها القارة الإفريقية. وعند سؤاله عن العلاقات بين فرنسا ودول تحالف دول الساحل (AES)، عرض بريس كلوتير أوليغي نغيما موقف الغابون في ظل إعادة تشكيل المشهد الدبلوماسي الإفريقي.
كما قدم رؤيته لمفهوم القيادة الإفريقية، مؤكدًا أن القارة ينبغي أن تعتمد بشكل أكبر على إمكاناتها الذاتية، وأن تعزز وحدتها، وأن تبني شراكات متوازنة مع مختلف شركائها الدوليين.
رسالة من أجل مستقبل إفريقيا
من خلال هذه المقابلة الحصرية، لم يقتصر خطاب بريس كلوتير أوليغي نغيما على الشعب الغابوني فحسب، بل وجّهه إلى القارة الإفريقية بأسرها. وكانت رسالته واضحة: يجب أن تصبح إفريقيا أكثر طموحًا، وأكثر سيادة، وأكثر تأثيرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى.

