أثار تأجيل القمة الرابعة لمنتدى الهند وإفريقيا، التي كان من المقرر عقدها في نيودلهي من 29 إلى 31 مايو 2026، موجة واسعة من التساؤلات داخل القارة الإفريقية. يرى العديد من المراقبين أن هذا القرار يبدو مبالغًا فيه مقارنة بالإجراءات الوقائية والرقابية التي تم تنفيذها بالفعل في الكونغو الديمقراطية.
وبينما بررت السلطات الهندية القرار بالمخاوف الصحية المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يرى العديد من المراقبين أن هذا القرار يبدو مبالغًا فيه مقارنة بالإجراءات الوقائية والرقابية التي تم تنفيذها بالفعل في الكونغو الديمقراطية.
محطة استراتيجية مفقودة
وكان من المنتظر أن تشكل هذه القمة محطة استراتيجية جديدة في العلاقات بين الهند والدول الإفريقية. فقد كانت الحكومات والمستثمرون ورجال الأعمال والشركاء المؤسساتيون يعولون على هذا الموعد لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي بين نيودلهي وإفريقيا.
الكونغو الديمقراطية تؤكد السيطرة على الوباء
ومنذ عدة أسابيع، تؤكد السلطات الكونغولية، بدعم من المؤسسات الصحية الإفريقية والدولية، أنها عززت بشكل كبير أنظمة المراقبة والاستجابة لمواجهة فيروس إيبولا. كما تخضع المناطق المتضررة لمتابعة دقيقة، في حين تم تكثيف عمليات الفحص والاحتواء لمنع انتشار الفيروس.
ورغم هذه التطمينات، قررت الهند تعليق القمة وكذلك الحوار والمعرض الاقتصادي الهندي الإفريقي، وهو حدث اقتصادي مهم كان من المنتظر أن يفتح الباب أمام شراكات جديدة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا الرقمية والصحة والزراعة.
إشارة سلبية في العواصم الإفريقية
وفي عدة عواصم إفريقية، يُنظر إلى القرار باعتباره إشارة سلبية. إذ يخشى بعض المسؤولين أن يسهم في ترسيخ صورة عامة عن وجود خطر صحي يشمل القارة الإفريقية بأكملها، رغم أن الوباء ما يزال محصورًا وتحت الرقابة المشددة.
توقيت دبلوماسي حساس
ويرى العديد من المحللين أن هذا التأجيل يأتي في وقت حساس تسعى فيه إفريقيا إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية في ظل تصاعد المنافسة بين القوى العالمية الكبرى. كما أن الهند، التي تعمل على تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في إفريقيا، قد تواجه انتقادات بسبب ما يعتبره البعض نقصًا في الثقة بالأنظمة الصحية الإفريقية وآليات إدارة الأزمات في القارة.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية ما تزال تحافظ على مستوى إنذار مرتفع في إفريقيا الوسطى، يؤكد عدد من الخبراء أن البروتوكولات الصحية الدولية الحالية تسمح بتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى بشكل آمن.
وفي انتظار الإعلان عن موعد جديد للقمة، يأمل الشركاء الأفارقة ألا يؤثر هذا التأجيل على ديناميكية التعاون التي تم بناؤها بين الهند والقارة الإفريقية خلال السنوات الماضية.

